عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
100
الإمام البروجردى
أجوبة الأئمّة عليهم السلام كانت تأخذ بنظر الاعتبار الفتاوى السائدة في ذلك الوقت . وانطلاقاً من ذلك كان الامام البروجردي يعتبر البحث والدراسة في كتب وفتاوى أهل السُنّة من المقدّمات اللازمة لفهم الفقه والاجتهاد ، وكان هو نفسه مجهّزاً بهذه الخبرة على أعلى المستويات . التفكير الإيجابي هذه الإحاطة وهذا الإلمام جعله في مكانة رفيعة ، بحيث إنّه لم يكن ينظر إلى آراء ونظريات أهل السنّة نظرة سلبيّة ، وإنّما كان أكثر ما يسعى إلى التوصّل إلى أدلّتهم ، ودراسة الموضوع والمسألة ، والتوصّل إلى جذورها بشكل صحيح . نذكر على سبيل المثال : أنّه يرى وجوب أداء الصلاة في أوّل وقتها ، وهذا ما يلتزم به أهل السنّة غالباً ، ولا يرى جواز تأخيرها عن أوّل الوقت من غير عذر . وهناك طبعاً من علماء الشيعة من يذهب إلى هذا الرأي ، كالشيخ الطوسي ، خلافاً للشيعة الذين يرون جواز ذلك « 1 » . وكان يقول في هذا الجانب : « جاءت فتوى أهل السنّة بناءً على أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان إمام الجماعة ، وإمام الجماعة ينبغي عليه الحضور في وقت معيّن ، وقد اختار رسول اللَّه أوّل الوقت ، وقد اتّخذ الصحابة والتابعون هذا العمل النبوي ملاكاً ، وهو ما انعكس لاحقاً في مذاهب أهل السنّة . . في حين أنّه ( صلوات اللَّه عليه ) كان أحياناً في حال الاختيار لا يلتزم بأوّل الوقت ، وهناك من أهل البيت من صرّح بهذا . وقد
--> ( 1 ) راجع المسألة في : المقنعة : 94 ، الجواهر ( طبعة جماعة المدرّسين بقم ) 7 : 126 و 217 وما بعدها . ولاحظ المبسوط 1 : 72 .